عبد القادر السلوي
39
الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب
ولكن الضراعة أفسدته كما أفسدت جرولا ، يعني نفسه ، والله يا ابن عم رسول الله لولا الطّمع والجشع لكنت أشعر الماضين ، وأما الباقون ، فلا تشكّ أني أشعرهم وأصردهم « 1 » سهما إذا رميت . وعن الأصمعي « 2 » ( قال ) « 3 » : كان الحطيئة جشعا سئولا ملحفا دنيء النفس ، كثير الشّرّ ، قليل الخير ، بخيلا ، قبيح المنظر ، رثّ الهيئة ، مغموز النّسب ، فاسد الدين ، وما تشاء أن تقول في شعر شاعر عيبا إلا وجدته ، وقلّما تجد ذلك في شعره ، وعن أبي عبيدة قال « 4 » : بخلاء العرب أربعة : الحطيئة وحميد الأرقط « 5 » وأبو الأسود الدؤلي « 6 » وخالد بن صفوان « 7 » . ولقيه « 8 » الزبرقان بن بدر التميمي ، وهو قاصد بصدقات قومه ، إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، فقال « 9 » ( له ) الزبرقان : من أنت ؟ قال : أنا أبو مليكة ، أنا حسب موضوع ، فقال له الزبرقان : إني أريد هذا الوجه ، ومالك منزل « 10 » ، فامض إلى منزلي بهذا السّهم ، فسل عن القمر بن القمر ، وكن هناك حتى أعود إليك « 11 » . ففعل ، فأنزلوه وأكرموه ، وأقام عندهم . فحسده عليه بنوعمه من بني قريع « 12 » ، وذلك أن الزبرقان من بني بهدلة بن عوف بن كعب بن سعد
--> ( 1 ) ج : وأطردهم ، وهو غلط . والصّرد : الطعن النافذ . وصرد الرّمح والسّهم يصرد صردا : نفذ حدّه ( اللسان : صرد ) . ( 2 ) سترد ترجمته ضمن الترجمة رقم 35 . ( 3 ) ما بين القوسين ساقط من د . ( 4 ) القول في معجم الأدباء 11 / 13 - 14 . ( 5 ) حميد الأرقط هو حميد بن مالك شاعر إسلامي مجيد معاصر للحجاج بن يوسف الثقفي ، اشتهر ببخله . انظر تاريخ الطبري 6 / 392 - 393 ومعجم الأدباء 11 / 13 - 15 والخزانة 2 / 454 . ( 6 ) وأبو الأسود الدؤلي هو ظالم بن عمرو من سادة التابعين ويعدّ من الشعراء والمحدثين والمبخلاء ( - 69 ه ) انظر معجم الشعراء 151 والوفيات 2 / 535 - 539 وحياة الحيوان 617 - 619 والأعلام 3 / 237 . ( 7 ) وخالد بن صفوان التميمي هو أحد فصحاء العرب وخطبائهم المشهورين ، كان يجالس عمر بن عبد العزيز وهشام بن عبد الملك ، اشتهر بالبخل . انظر معجم الأدباء 11 / 24 - 35 والوفيات 3 / 11 - 12 والأعلام 2 / 297 . ( 8 ) من الكامل 2 / 185 - 194 حتى البيتين اللذين يهجو فيهما الحطيئة نفسه . وانظر الخبر في طبقات ابن سلام 1 / 114 - 117 وهو في الأغاني 2 / 179 - 183 مفصلا . والزبرقان هو الحصين بن بدر شاعر مفلق محسن سيد في الجاهلية عظيم القدر في الإسلام ، ولّاه رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم صدقات قومه . انظر طبقات ابن سلام 1 / 57 ، 58 ، 109 ، 114 - 119 والمؤتلف 128 وجمهرة الأنساب 218 - 219 . ( 9 ) ما بين القوسين ساقط من ج د . ( 10 ) أب ج د ش : مترك ، وهو غلط والتصويب من الكامل 2 / 185 . ( 11 ) د . عليك وهو غلط . ( 12 ) يقصد بغيض بن عامر وأخويه علقمة وهوذة من بني قريع ، وكانوا ينازعون الزبرقان الشّرف ، فدعوا الحطيئة إلى ترك الزبرقان والقدوم إليهم . وانظر طبقات ابن سلام 1 / 115 وجمهرة الأنساب 219 - 220 .